شكّل معرض ليب 2026 فرصة مهمة للتواصل مع العملاء والشركاء وقادة مايكروسوفت وصنّاع القرار في قطاع التقنية من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية.
وبالنسبة لموبيز، كان الحدث محطة مميزة بعد الحصول على تكريم من مايكروسوفت، وهو ما يعكس شراكة ترتكز على تمكين المؤسسات من تسريع تبنّي السحابة، وتعزيز جاهزية البيانات، وتوسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتحويل الاستثمارات التقنية إلى نتائج أعمال ملموسة.
ومع استمرار استثمارات مايكروسوفت في المملكة، وفي مقدمتها المنطقة السحابية الجديدة المرتقبة، تعيد العديد من المؤسسات النظر في قراراتها التقنية استعداداً للمرحلة القادمة من النمو والابتكار والقدرة التنافسية.
وخارج أروقة المعرض والعروض التقنية، برزت مجموعة من الموضوعات التي تكررت بشكل لافت في النقاشات مع قادة الأعمال والتقنية.
لم تكن هذه النقاشات تدور حول تقنيات مستقبلية أو أفكار بعيدة المنال.
بل كانت تتمحور حول أولويات الاستثمار، والجاهزية المؤسسية، والحوكمة، ونماذج التشغيل، والقرارات التي ستحدد مسار التحول خلال السنوات القادمة.
ومع تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتطور المنظومة السحابية لمايكروسوفت وتغير متطلبات الأعمال، تبرز خمس أولويات رئيسية باتت تحظى باهتمام متزايد من المؤسسات في مختلف القطاعات.
1. الاستعداد للمرحلة القادمة من تبنّي السحابة في المملكة
لا تقتصر أهمية المنطقة السحابية الجديدة لمايكروسوفت على زيادة القدرات التقنية فحسب، بل تمثل فرصة لإعادة تقييم استراتيجيات السحابة والبيانات والتحديث التقني على مستوى المؤسسة بالكامل.
وتعمل العديد من المؤسسات اليوم على مراجعة مواقع استضافة التطبيقات، ومتطلبات توطين البيانات، وخطط التحديث، ومسارات التحول طويلة المدى، بما يضمن مواءمة الاستثمارات التقنية مع الأهداف الاستراتيجية للأعمال.
كما بدأت مؤسسات كثيرة بتقييم التطبيقات التي يجب تحديثها، والأنظمة التي يمكن نقلها إلى السحابة، والخطوات المطلوبة للاستفادة من الإمكانات الجديدة فور توفرها.
وتؤكد التجارب أن المؤسسات الأكثر استفادة من التحولات الكبرى هي تلك التي تبدأ التخطيط مبكراً، لا تلك التي تنتظر حتى تصبح التغييرات واقعاً.
لم يعد السؤال هو ما إذا كان ينبغي الانتقال إلى السحابة، بل كيف يمكن توظيف الاستثمارات السحابية لدعم النمو والمرونة التشغيلية والامتثال التنظيمي وجاهزية الذكاء الاصطناعي.
2. الانتقال بمايكروسوفت كوبايلوت من التبنّي إلى تحقيق القيمة
خلال العام الماضي، انتقل مايكروسوفت كوبايلوت من مرحلة التجارب المحدودة إلى التوسع التدريجي داخل العديد من المؤسسات.
ومع هذا التوسع، بدأت أولويات المؤسسات تتغير.
فأهم النقاشات اليوم لم تعد تركز على كيفية استخدام كوبايلوت على مستوى الفرد، بل على كيفية الاستفادة منه لتحسين العمليات وسير العمل على مستوى المؤسسة بالكامل.
وتستكشف المؤسسات بشكل متزايد استخدام كوبايلوت ووكلاء الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات التشغيلية، وأتمتة المهام المتكررة، وربط الأنظمة المختلفة، وتسريع تنفيذ الإجراءات واتخاذ القرارات.
وفي مختلف القطاعات، تمتد حالات الاستخدام من إدارة الطلبات وخدمة العملاء إلى إدارة المعرفة وسير الموافقات والتفاعل مع تطبيقات الأعمال المختلفة.
ومع تطور هذه القدرات، بدأت بعض المؤسسات في استكشاف نماذج أكثر تقدماً تعتمد على تعاون عدة وكلاء ذكاء اصطناعي لدعم عمليات أعمال متكاملة، مع الحفاظ على الإشراف البشري كعنصر أساسي في العملية.
المرحلة القادمة من كوبايلوت لا تتعلق بالتنفيذ التقني، بل بإعادة تعريف الطريقة التي يتم بها إنجاز العمل داخل المؤسسات.
3. بناء حوكمة الذكاء الاصطناعي قبل التوسع
يتواصل تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بالتوازي مع ازدياد الاهتمام بقضايا الحوكمة والمسؤولية والامتثال.
ومع دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية واتخاذ القرار، أصبحت الشفافية وإدارة المخاطر والمساءلة جزءاً أساسياً من أي استراتيجية ناجحة.
وأدركت العديد من المؤسسات أن أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون خطوة لاحقة بعد التوسع في الاستخدام.
الحوكمة ليست مرحلة تالية لتبنّي الذكاء الاصطناعي، بل يجب أن تُبنى بالتزامن معه منذ البداية.
وستكون المؤسسات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة هي تلك التي تنجح في تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية، وبين التوسع والرقابة.
ومع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، ستصبح الحوكمة عاملاً حاسماً في قدرة المؤسسات على التوسع بثقة واستدامة.
4. الذكاء الاصطناعي الوكيل ينتقل إلى صدارة نقاشات الأعمال
برز الذكاء الاصطناعي الوكيل كأحد أكثر الموضوعات التي استحوذت على اهتمام قادة الأعمال والتقنية خلال معرض ليب 2026.
وما يجعل هذا التوجه لافتاً هو أن النقاشات لم تعد تقتصر على فرق التقنية، بل أصبحت جزءاً من الحوارات المتعلقة بالإنتاجية والكفاءة التشغيلية وتجربة العملاء ونمو الأعمال.
ومع ازدياد نضج النماذج الذكية وسهولة الوصول إليها، بدأت المؤسسات تتساءل عن كيفية إعادة تصميم الأعمال والعمليات بالاعتماد على هذه القدرات الجديدة.
وتستكشف المؤسسات اليوم إمكانات الوكلاء الأذكياء في أتمتة المهام، وتحسين التنسيق بين الأنظمة، وتسريع الاستجابة، ودعم الموظفين، ورفع جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
وأصبحت النقاشات أكثر واقعية وتركيزاً على النتائج الفعلية وقيمة الأعمال.
السؤال لم يعد ما إذا كانت هذه القدرات ممكنة، بل أين يمكن أن تحقق قيمة حقيقية، وكيف يمكن إدارتها وحوكمتها ضمن نموذج التشغيل الحالي للمؤسسة.
وبالنسبة للعديد من المؤسسات، ستتحدد المرحلة القادمة من الذكاء الاصطناعي بقدرتها على الانتقال من التجربة إلى التنفيذ الفعلي وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
5. إعادة تعريف طريقة تطوير وتسليم البرمجيات
يستمر الضغط على المؤسسات لتطوير البرمجيات بوتيرة أسرع، في الوقت الذي تتزايد فيه متطلبات الأمان والامتثال والحوكمة والجودة والشفافية.
وهذا ما يدفع العديد من المؤسسات إلى استكشاف أساليب جديدة لتطوير البرمجيات، بما في ذلك المبادرات المرتبطة بدورة حياة تطوير البرمجيات المعتمدة على الوكلاء الأذكياء.
وتشمل هذه المبادرات الاستفادة من الأنظمة الذكية لدعم التخطيط والتصميم والاختبار والمراجعة والحوكمة وإدارة عمليات التسليم، مع الحفاظ على الرقابة الهندسية والإشراف المؤسسي.
الهدف لا يقتصر على تسريع التطوير، بل بناء نموذج أكثر قابلية للتنبؤ والحوكمة والمواءمة مع أهداف الأعمال.
ومع تحول البرمجيات إلى عامل تنافسي رئيسي، تبحث المؤسسات عن وسائل تتيح رفع سرعة الإنجاز دون التضحية بالجودة أو السيطرة أو الامتثال.
نظرة إلى المستقبل
إذا كان هناك استنتاج رئيسي برز خلال معرض ليب 2026، فهو أن التقنية لم تعد العقبة الأساسية أمام التحول.
فالبنية التحتية السحابية تتوسع، وقدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة متسارعة، وتظهر نماذج تشغيل جديدة بشكل مستمر.
كما أصبحت المؤسسات تمتلك إمكانية الوصول إلى منصات متقدمة وأدوات حديثة ومنظومات رقمية متنامية.
المرحلة المقبلة من التحول لن تتحدد بمدى توفر التقنية، بل بمدى جاهزية المؤسسات للاستفادة منها بالشكل الصحيح.
جاهزية في تحديد الأولويات.
وجاهزية في بناء الحوكمة.
وجاهزية في اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة.
وجاهزية في تحويل القدرات التقنية إلى نتائج أعمال حقيقية ومستدامة.
وسواء تعلق الأمر بالمنطقة السحابية الجديدة لمايكروسوفت في المملكة، أو بتبنّي مايكروسوفت كوبايلوت، أو بحوكمة الذكاء الاصطناعي، أو بالذكاء الاصطناعي الوكيل، أو بتطوير البرمجيات، فإن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي تلك التي تتعامل مع هذه التحولات برؤية واضحة وأهداف محددة وخطة طويلة المدى.
خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، لن تكون الأفضلية بالضرورة لمن يمتلك أحدث التقنيات، بل لمن يستطيع دمجها في أعماله، وحوكمتها بفعالية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها بثقة.
ونتطلع إلى مواصلة هذه الحوارات مع عملائنا وشركائنا خلال الفترة القادمة.
